أبي نعيم الأصبهاني
80
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
هو أن لا يغتموا وأنا مصباح قلوبهم يا داود لا تمزج الغم قلبك فينقص ميراث حلاوة الروحانيين . يا داود هممت للخبز أن تأكله وأنت تريدني وتزعم أنك منقطع إلى ، تدعى محبتي وأنك قد احبتنى وأنت تسئ الظن بي أما كان لك علم فيما بيني وبينك ان كشفت لك الغطاء عن سبع أرضين حتى أريتك دودة في فيها برة تحت سبع أرضين ، حتى تهتم بالرزق . يا داود أقر لي بالعبودية أبحك ثواب العبودية وهو محبتي . يا داود تواضع لمن تعلمه ولا تطاول على المريدين فلو يعلم أهل محبتي ما قدر المريدين عندي لكانوا للمريدين أرضا يمشون عليها ، وللحسوا أقدامهم . يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن لي خادما واصبر على المئونة تأتك المعونة . يا داود لأن يخرج على يديك عبد ممن أسكره حب الدنيا حتى تستنقذه من سكرة ما هو فيه سميتك عندي جهبذا ، ومن كان جهبذا لم تكن به فاقة ولا وحشة إلى أحد من خلقي . يا داود من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي . * أخبر أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد المحاسبي يقول : علامة أهل الصدق من المحبين غاية أملهم في الدنيا أن تصبر أبدانهم على الدون وأن تخلص لهم النيات من فسادها ومنهم من يريد في الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الإجابة وغاية أملهم في بالآخرة أن ينعمهم بنظره إليهم ، فنعيمها الأسفار وكشف الحجاب حتى لا يمارون في رؤيته ، واللّه ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم اليه . وحدثني بعض العلماء قال : أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلى ، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي ، فكيف إذا صاروا إلى جواري واستزرتهم للمقعد عندي ، أسفرت لهم عن وجهي ، فهنالك فليبشر المصفون للرحمن اعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب أتراني أنسى لهم عملا ؟ كيف وأنا ذو الفضل العظيم ، أجود على المولين عنى فكيف بالمقبلين على وما غضبت على شيء كغضبى على من أخطأ خطيئة ثم استعظمها في جنب عفوى ولو